الجمعة، 2 ديسمبر 2016

كيف نحرر الحراك الاجتماعي من النخب الريعية والانتهازيين (الجزء الأول)



بقلم محمد الملوكي

                  يعتبر سوء توزيع الثروات الوطنية  في المغرب من الأسباب التي ساهمت في خلق تفاوت على مستوى جودة التعليم و نسبة الوعي بين مختلف الفئات و عبر كل المجالات الجغرافية.
و قد أنتج هذا التفاوت في  التوزيع، الى تركيز الثروة و النفوذ و المكانة الاجتماعية ، في يد طبقة مهيمنة، تتحالف دائما مع الطبقات  الأوليغارشية الأخرى المشابهة لها.
 و للحفاظ على مكانتها و مصالحها، يتم  ترجمة ذلك عبر السيطرة على مراكز صنع القرار السياسي و التشريعي القانوني، ليتم خلاله صناعة آليات قانونية، تدافع عبرها عن مصالحها و مصالح الفئات التي يتم خلقها داخل النظام السياسي، على حساب مصالح الطبقات الدنيا التي يتم اخضاعها .

أما الطبقة الثانية فهي الطبقة المتوسطة و هي المقصودة في هذا الموضوع، و التي تتموقع في وسط الهرم الاجتماعي، و تتميز  بمستوى تعليمي ووعي سياسي جيد، لكنها تعرف بسلوكها الانتهازي و الغير مستقر، و تلعب دور الضامن لاستقرار النظام الحاكم، مقابل الحفاظ على مصالحها، و تحقيق طموحاتها الاجتماعية، و تتمثل تعبيراتها السياسية في الأحزاب و النقابات التي تتميز بنفس الطابع الانتهازي، لأنها تتخلى بسرعة عن مواقفها السياسية بمجرد تحقيق أهدافها أو صولها الى السلطة، ثم تتنصل عن وعودها و تخون قواعدها، وتتميز قيادتها بالتذبذب التشرذم في المواقف، و تكون في غالب الأحيان مخترقة من طرف الأجهزة البوليسية التابعة للنظام الحاكم، حيث تستمر في خدمته و تنفيذ مخططاته كلما التقت مصالحهما.
.
أما الطبقة الدنيا  فتوجد في اسفل الهرم الاجتماعي  و تضم أغلب المواطنين الكادحين، مثل العمال المأجورين، و صغار الفلاحين و الباعة المتجولين، و اصحاب المهن الحرة الصغيرة و العاطلين، وهم من ذوي الدخل المنخفض و يتميزون بمستوى تعليمي ووعي سياسي ضعيف ، لكن دورها في الانتاج يبقى مهما و أساسيا بالمقارنة مع الطبقات الأخرى ذات الطبيعة الريعية.
 الى  جانب
دورها في الانتاج، فان قوتها الاستهلاكية تساهم بحصة كبيرة في تراكم ثروات الطبقة العليا و مصدر غير مباشر لمداخيل الطبقة المتوسطة، أما حصتها من الدخل الوطني فضعيف و هش، بسبب سوء توزيع الثروة و الوطنية، و لا تستفيد من جميع الخدمات الاجتماعية و لا تتمتع بكامل حقوقها الوطنية، و تعتبرها كل الأحزاب ورقة انتخابية مهمة للوصول الى المراتب السياسية و الاجتماعية، و بعد ذلك  يتم تهميشها، و تتهرب عن الدفاع عن مصالح هذه الطبقة المقهورة و المهضومة حقوقها دائما من طرف الطبقة العليا الحاكمة و الطبقة المتوسطة المتحالفة معها، ويكون التعبير السياسي للطبقة الدنيا في الغالب عبارة عن ردود أفعال عفوية و غير منظمة، تأخذ أشكالا مختلفة، مثل الانتفاضات الشعبية، أو الانخراط في التنظيمات الثورية و الراديكالية المناهضة لواقع سياسي و اجتماعي و ايديولوجي لا يخدمها و لا يمثلها .
                   

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

"الحصار الأمريكي مضيق على هرمز ضد السفن التجارية المرتبطة بإيران، ما هي الحصيلة

  أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن القوات الأمريكية غيّرت مسار 59 سفينة تجارية، وعطّلت 3 سفن، واعتلت سفينتين، في إطار ما وصفته و...