الخميس، 18 يونيو 2026

الحراك الشعبي في الحسيمة ، هل تحقق الملف المطلبي ؟

 



الحراك الشعبي في الحسيمة أو حراك الريف هو سلسلة من الاحتجاجات في مدينة الحسيمة في منطقة الريف شمال المغرب منذ مقتل الشاب محسن فكري يوم 28 أكتوبر 2016. تقوم الاحتجاجات على مبدأ السلمية والمطالبة بتحقيق لائحة من المطالب للمنطقة. من أبرز قادة الحراك ناصر الزفزافي الذي اعتقل يوم 29 ماي 2017. وفي ليلة الثلاثاء 26 يونيو 2018 تم الحكم على معتقلي الحراك بأحكام قاسية أكبرها السجن النافذ لمدة 20 سنة على ناصر الزفزافي وثلاثة آخرين. بالإضافة إلى أحكام أخرى على باقي المعتقلين السياسيين.

يوم الجمعة 28 أكتوبر 2016 صادرت السلطات المحلية داخل ميناء مدينة الحسيمة سلعة الشاب محسن فكري، بحجة أن السمك الذي كان يبيعه ممنوع صيده. بعدما صادرت السلطات سلعته ورمت السمك في شاحنة الأزبال، وكخطوة احتجاجية صعد الشهيد محسن ورفاقه إلى شاحنة الأزبال لمنع عملية إتلاف السلعة. حسب شهود عيان فإن ممثل السلطة المسؤول عن العملية أعطى تعليمات بتشغيل آلة الطحن، مستعملا قولته الشهيرة: «طحن مّو» بالرغم من علمه لوجود الشباب هناك، وقد تمكّن أصدقاء محسن فكري من القفز والنجاة من الموت، إلا أنه لم يتمكّن من ذلك لأنه كان ممدداً داخل الآلة التي سحقته بسرعة كبيرة ولقي مصرعه في الحال أمام أعين ممثل السلطة الذي لم يحرك ساكنا. في تلك الليلة بدأت وقفة في المدينة تزعمها الشاب ناصر الزفزافي وحاور فيها عدة مسؤولين. ناصر سيصبح لاحقا قائدا للحراك وناطقا باسمه. تأسست لجنة متابعة ملف محسن فكري في البداية لمتابعة سير التحقيق ونظمت عدة مسيرات في المدينة. مع مرور الوقت، تطورت اللجنة إلى لجنة للحراك الشعبي اشتملت على عدة مطالب اجتماعية واقتصادية.

تتعد مطالب الحراك الشعبي بالحسيمة، وتنقسم إلى عدة مجالات، منها الحقوقية والقانونية والاجتماعية والاقتصادية. وثيقة مطالب الحراك الشعبي عرضت لأول مرة على السكان يوم 5 مارس 2017 وتضمنت المطالب التالية:

مطالب حقوقية

  • تقديم جميع المتورطين في مقتل الشهيد محسن فكري إلى العدالة والذهاب بالتحقيقات إلى أبعد مدى مع الإفراج على النتائج في أقرب وقت، مع ضمان عدم تكرار هذه الجرائم.
  • الكشف عن حقيقة ملف الشهداء الخمس في البنك الشعبي خلال احداث 20 فبراير 2011

مطالب قانونية

  • إلغاء ظهير 1.58.381 الذي يعتبر إقليم الحسيمة منطقة عسكرية. (مطلب استعجالي)
  • إسقاط كل المتابعات القضائية في حق بسطاء مزارعي القنب الهندي بإقليم الحسيمة والمناطق الأخرى. (مطلب استعجالي)
  • إطلاق سراح المعتقلين السياسيين وتسوية وضعيتهم من خلال مراجعة الأحكام القاسية التي صدرت في حقهم حتى يعودوا إلى أعمالهم من بينهم الأستاذ محمد جلول.

مطالب اجتماعية

  • بناء جامعة متكاملة التخصصات، وما يستلزمها من مرافق.(مطلب استعجالي)
  • إحداث معاهد عليا في عدة تخصصات.
  • توسيع شبكة المؤسسات التعليمة (الابتدائية، الاعدادية، الثانوية) بكامل أسلاكها على امتداد الريف.
  • فتح مختلف التخصصات والشعب والمسالك التعليمية المعتمدة من طرف وزارة التربية الوطنية: التخصصات التقنية والعلمية، الأقسام التحضيرية….
  • إحداث معاهد للتكوين المهني والمعاهد المتخصصة في التكنولوجيا التطبيقية على امتداد مختلف البلديات إقليمي الحسيمة والدريوش.
  • إحداث مستشفى جامعي بإقليم الحسيمة.
  • إتمام أشغال المستشفى الإقليمي محمد الخامس وتوفير طاقم طبي في جميع التخصصات، مع وضع حد للفوضى والتسيب الذي يعيشه المستشفى.(مطلب استعجالي)
  • تجهيز مركز تحاقن الدم بالاَلات اللازمة وإمداده بطاقم طبي متخصص.
  • بناء مستشفى خاص بالسرطان في القريب العاجل بشتى مستلزماته وطاقمه الطبي.(مطلب استعجالي)
  • الإسراع في استكمال أشغال مستشفى إمزورن وفتح تحقيق في الخروقات التي طالته، مع توفير طاقم طبي الكفيل لتلبية الخدمات اللازمة بمستشفى تاركيست.(مطلب استعجالي)
  • تعميم المستوصفات والخدمات الطبية على باقي مداشر وقرى اقليم الحسيمة والنواحي، مع تزويدها بمختلف الآلات الضرورية (إسعاف، راديو، أدوية..) وكل الموارد البشرية الكفيلة لمباشرة العمل فيها.(مطلب استعجالي)
  • إحداث مركز خاص لذوي الاحتياجات الخاصة يشمل مختلف التخصصات (الترويض، التأهيل، العناية الطبية….)(مطلب استعجالي)
  • الشروع في إتمام أشغال متحف الريف وفتح تحقيق نزيه بخصوص الخروقات التي طالته، مع الحفاظ وترميم كل المآثر التاريخية لمنطقة الريف.
  • بناء مكتبة إقليمية تتوفر على مراجع تهم بالدرجة الأولى كل الأبحاث والدراسات التي تهتم بالريف، وكل ما يتعلق بالبحث العلمي.
  • إحداث مركز ثقافي يشمل مختلف الأنشطة والأجنحة الثقافية (مسرح، معهد موسيقي، جناح خاص بالأطفال، وذوي الاحتياجات الخاصة….)
  • إنشاء مراكز خاصة بالنساء للاستفادة من مختلف التكوينات الثقافية والمهنية موزعة على مختلف الجماعات الترابية بالإقليم والنواحي.
  • إحداث مركز جيوفزيائي متخصص في الزلازل والكوارث الطبيعية مع إحداث برنامج للحد من آثارها السلبية.
  • الحفاظ على القطاع الغابوي وصيانته وفق المعايير الدولية (غابة السواني-اصفيحة- غابة شقران- غابة كتامة-اساكن..)، مع فتح تحقيقات نزيهة وجادة في اجترار هذا الملك (الغابوي).
  • الحفاظ على الثروة المائية للإقليم مع تحسين تدبير استغلالها لصالح الساكنة، وتحسين جودة الماء الصالح للشرب مع تعميمها على باقي القرى والمداشر الإقليم.
  • الحفاظ على شواطئ الإقليم وعدم السماح بالتسيب والفوضى في تدبيرها. 4- تعميم شبكة تطهير الواد الحار بمختلف قرى ومداشر الإقليم والنواحي. (مطلب استعجالي) 5- تسريع في بناء سد واد غيس، بمعايير السلامة الصحية.
  • إتمام أشغال الشطر الثاني من ملعب “ميمون العرصي” لكرة القدم.
  • إنشاء ملعب جديد لكرة القدم بمعايير دولية.
  • إنشاء ملاعب كبرى لكرة القدم بكل من مدينتي تاركيست وإمزورن.
  • إنشاء مراكز تشمل مختلف الأنشطة الرياضية موزعة على مختلف جماعات الإقليم والنواحي.
مطالب اقتصادية
  • رفع حقيقي للتهميش والحصار الاقتصادي.
  • معاقبة كل اللوبيات المتورطة في جميع الاختلالات التي يعرفها قطاع الصيد البحري.
  • تحديد نسبة تصدير مختلف أنواع السمك إلى خارج الإقليم، واحترام صارم للراحة البيولوجية للسمك.
  • هيكلة وتشجيع أرباب الصيادين الصغار لضمان قوتهم اليومي مع إيجاد حلول قانونية لحمايتهم.
  • إعادة النظر في مشاكل البحارة وأرباب مراكب الصيد بعين من المسؤولية والجدية لضمان السير العادي لهذا القطاع ومن أجل وضع حاد للفساد الذي يعيشه قطاع الصيد البحري.
  • إيجاد حل لعمال الميناء غير المنضويين تحت أي إطار (الحمالة..) وحمايتهم من الناحية القانونية (التغطية الصحية الإجبارية، التقاعد..)
  • تحديث وهيكلة مرسى ” ثماصات ب احديد ” للصيد التقليدي المتواجدة بجماعة ثروڭوت.
  • جعل سهل النكور منطقة فلاحية لا منطقة إسمنتية تتسابق إليها لوبيات العقار.
  • تشجيع الفلاحين البسطاء وتقديم يد المساعدة لهم.
  • استغلال مؤهلات المنطقة الفلاحية لتحقيق اكتفاء ذاتي غذائي.
  • التشجيع على خلق معامل خاصة لتصبير السمك، عبر منح امتياز ضريبي في هذا المجال.
  • التشجيع على خلق معامل خاصة للصناعة الغذائية، عبر امتياز ضريبي في هذا المجال.
  • الإعفاء اوالإمتياز الضريبي للمقاولات الصغرى والذاتية
  • منح الأولوية لساكنة الإقليم للولوج إلى وظائف المؤسسات العمومية المتواجدة بالإقليم.
  • الإسراع في تنفيذ أشغال المنطقة الصناعية بتغانيمين المخصصة للمهنيين والحرفيين.
  • خلق برامج طموحة حقيقية للقضاء على البطالة
  • إحداث منشآت سياحية تعرف بجمالية وتاريخ المنطقة في مختلف مناطق الإقليم (محطات ثلجية بإساكن- شقران-بني عمارث)، مع إعطاء الأولوية لأبناء المنطقة للتشغيل بها.
  • ربط إقليم الحسيمة بخط السكة الحديدية.
  • ربط الإقليم بالشكبة الوطنية للطرق السيار.
  • التسريع في إتمام أشغال الطريق الربطة بين تازة- الحسيمة.
  • توسيع مطار الشريف الإدريسي بإقليم الحسيمة وفتح خطوط جوية جديدة بأسعار مناسبة على غرار باقي المطارات.
  • فتح خطوط بحرية جديدة دولية ووطنية، لتسهيل عملية العبوربين الحسيمة وأوروبا وباقي المدن المغربية.
  • تعزيز الشبكة الطرقية بين مختلف مداشر إقليمي الحسيمة والدريوش.
  • هيكلة قطاع النقل والمواصلات لما فيه مصلحة للمواطنين، والمتمثل في سيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة، وتقديم حل قانوني لضمان تقاعدهم وتغطيتهم الصحية.
  • تحمل المؤسسات البنكية لمسؤوليتها في التنمية المحلية والوطنية.
  • فرز سياسات ضريبية شعبية تشجع على الاستثمارات التي تخلق الثروة.
  • وضع حد لدور الأبناك في تهريب أموال العمال المهاجرين الريفيين إلى خارج المنطقة عبر توظيفها في إنجاز مشاريع اقتصادية وإنمائية بالريف.
  • تأسيس أبناك تنموية جهوية.
  • تخفيض تسعيرة الماء والكهرباء.(مطلب استعجالي)
  • مراقبة أسعار المواد الغذائية والإستهلاكية وتخفيضها بما يتلاءم مع القدرة الشرائية للمواطنين، ووضع حد للوبيات المحتكرة لتوزيع تلك المواد الغذائية وبخاصة في مجال سوق الخضر والفواكه.(مطلب استعجالي)
  • إيجاد حلول عاجلة لسوق الجملة للخضر والفواكه، عبر تخفيض الرسوم التي تفرضها إدارة ذلك السوق بتواطؤ مع السلطات المحلية.
  • إعادة النظر في المركب التجاري ميرادور ومعاقبة المتورطين في كل الاختلالات (طريقة توزيع المحلات، طريقة بناء المركب وتصميمه..)
  • الكف عن نزع الأراضي لمبرر المنفعة العامة، مع ضرورة فتح تحقيق نزيه في ملفات نزع الأراضي التي عرفها إقليم الحسيمة مع تعزيز آليات الرقابة عند تفعيل مسطرة النزع وتوفير ضمانات قانونية لمن سرَت في حقهم هذه المسطرة.
  • التوقف عن مصادرة الأراضي السلالية بالريف وإرجاع ما تم سلبه منها.
  • رفع يد وزارة المياه والغابات عن أراضي المواطنين غير المستعملة، وجعل الغابات التي تنمو في تلك الأراضي في ملكية أصحاب تلك الأراضي وذويهم.
  • إعادة النظر في كل ما يتعلق بتصاميم التهيئة بمختلف جماعات الإقليم التي يسري عليها ذلك.
  • اختيار مسؤولين أكفاء متشبعين بثقافة حقوق الإنسان من أجل القطع مع الشطط في استعمال السلطة.
  • تحمل السلطات لمسؤوليتها في السير العادي للحياة العامة وتخليق الحياة العامة واحترام الملك المشترك.
  • التوزيع العادل لمختلف نفقات الاستثمار العمومي.
  • إدراج إقليم الحسيمة في المناطق التي تستفيد من مختلف المشاريع والاستثمارات التي وقعها المجلس الجهوي.
  • إعادة النظر في دور القنصليات والسفارات وجعلها في خدمة وحماية المهاجرين ووضع حد للفساد والتسيب والمحسوبية واستعمال الأمازيغية إلى جانب العربية في المؤسسات الرسمية للدولة.

منذ انطلاق الحراك الشعبي في 28 أكتوبر 2016، ركّز قادته على مبدأ المسيرات السلمية وتمت عدة خرجات منذ ذلك التاريخ مثل مسيرة الورود ومسيرة الأكفان. يوم 14 ماي 2017، التقى زعماء أحزاب الأغلبية الحكومية بقيادة وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت وقدم لهم تقريرا يتهم فيه الناشطين بالانفصال وبتلقي تمويلات من جهات خارجية لم يذكر ما هي. يوم 22 ماي 2017 قام وفد وزاري بزيارة الحسيمة ولكن لم يلتقي نشطاء الحراك. يوم الجمعة 26 ماي، وعقب مقاطعة الزفزافي لخطبة الجمعة في أحد المساجد بالمدينة، أصدرت النيابة العامة أمرا باعتقاله، واعتقل يوم 29 ماي 2017. كانت خطبة ذلك الجمعة تتمحور حول الحراك الشعبي وأنه فتنة للمسلمين. بعد إصدار المذكرات، تم اعتقال عدد كبير من الناشطين في الحراك منهم محمد جلول ونبيل احمجيق. عدد المعتقلين تجاوز 40 شخصا تم نقل عدد منهم إلى مدينة الدار البيضاء. ظروف الاعتقال لم تكن سليمة وأفاد البرلماني عن المنطقة أنه «هناك اعتقالات تشمل العديد من الشباب من بينهم من لم يتم إخبار عائلته بمكان احتجازه، وهو ما يعتبر اختطافا، إذا لم تتدخل الدولة وتفصح عن مكان وجودهم». التهم الموجهة إليهم هي المس بالسلامة الداخلية للدولة، وأفعال «أخرى» تشكل جرائم بمقتضى القانون. بالموازاة مع هذه الاعتقالات بقيت الاحتجاجات مستمرة.


ردود الفعل :

المحلية

الدولية

بيان منظمة العفو الدولية: المغرب.. متظاهرو الريف يعاقبون بحملة من الاعتقالات الجماعية قامت السلطات المغربية بحملة من الاعتقالات المروّعة التي طالت عشرات المتظاهرين والناشطين والمدونين في منطقة الريف، شمال المغرب، خلال الإسبوع الماضي بعد أشهر من الاحتجاجات تطالب بإنهاء تهميش المجتمعات المحلية وتحسين فرص الوصول إلى الخدمات في المنطقة. وقد حُرم بعض المحتجزين من الوصول الفوري إلى محاميهم لدى مركز الشرطة. وفي بعض الحالات حسب المحامين الذين تمكنوا من رؤية موكليهم في المحكمة في الحسيمة، لاحظوا أن المحتجزين يحملون آثار جروح واضحة ويزعمون أنهم تعرضوا للضرب عند القبض عليهم. وهناك مخاوف أيضا من أن المحتجين والمدونين السلميين الذين قاموا بتغطية الاحتجاجات عبر شبكات التواصل الاجتماعية يمكن أن يتعرضوا بدورهم للمحاكمة بالتهم المحتملة المتعلقة بأمن الدولة. «نحن نخشى أن تكون هذه الحملة الواسعة من الاعتقالات هي محاولة متعمدة لمعاقبة المتظاهرين في الريف بسبب شهور من المعارضة السلمية، في الوقت الذي يتعين فيه على السلطات المغربية أن تحترم الحق في حرية التعبير والتجمع، وعدم اللجوء إلى حرمان المتهمين بارتكاب جرائم معترف بها قانونا من الحق في محاكمة عادلة. كما يتعين على السلطات أيضا ضمان عدم إدانة الناشطين السلميين بتهم ملفقة عقابا لهم على المشاركة في الاحتجاجات في الريف»، هبة مرايف، مديرة قسم أبحاث شمال أفريقيا لمنظمة العفو الدولية. وقد اتسعت موجة الاحتجاجات عندما انتقد زعيم الحراك الريفي ناصر الزفزافي علنا إماما أثناء صلاة الظهر في مسجد في الحسيمة في 26 ماي الأخير، بسبب تصريحات ادعى أنها تعارض الاحتجاجات الشعبية في الريف. وفي وقت لاحق، تم نشر شريط فيديو عن هذا الحادث على مواقع التواصل الاجتماعي وتم اعتقاله بعد ذلك بأيام. وفي الفترة ما بين 26 و31 ماي 2017، اعتقلت قوات الأمن ما لا يقل عن 71 شخصا عقب احتجاجات في الحسيمة وفي البلدتين المجاورتين لها إمزورن وبني بوعياش. وتصاعدت حدة بعض الاحتجاجات بإلقاء الحجارة على قوات الأمن التي قامت في بعض الأحيان باستخدام مدافع المياه والغاز المسيل للدموع ردا على ذلك، وأبلغ عن إصابات في كلا الجانبين. وإثر ذلك، تم اعتقال العديد من الناشطين، بمن فيهم المتظاهرون السلميون والمدونون الذين وثقوا الأحداث على شبكات التواصل الاجتماعية. ويجرى الآن محاكمة 33 شخصا على الأقل بعد أن وجهت لهم النيابة العامة في الحسيمة عددا من التهم تشمل الاعتداء على الموظفين العموميين وإلقاء الحجارة والتمرد والتجمع غير المأذون به. ورفض طلب بإطلاق سراح 26 منهم من الاحتجاز قبل المحاكمة وأرجئت القضية حتى 6 يونيو، وهم لا يزالون محتجزين في سجن الحسيمة المحلي. وقال محامون لمنظمة العفو الدولية أنهم شاهدوا إصابات واضحة على وجوه وأجساد العديد من المتهمين الذين مثلوا أمام النيابة العامة في الحسيمة. وقالوا إن المتهمين وصفوا كيف تم ضربهم وركلهم وصفعهم من طرف ضباط الشرطة عند القبض عليهم وأثناء نقلهم إلى مراكز الشرطة. وأفاد كثيرون بأنهم تعرضوا للإهانة و/أو التهديد من قبل الضباط الذين ألقوا القبض عليهم، بما في ذلك تهديدهم بالاغتصاب. وقال آخرون إنهم وقعوا على تقارير استجواب دون أن يعلموا أن صفحات إضافية ألحقت بالمحاضر دون موافقتهم. وقد أمرت النيابة العامة بإجراء فحوص طبية في عدة حالات. كما أخبر المحامون منظمة العفو الدولية أنهم لم يتمكنوا من زيارة أي من موكليهم أثناء احتجازهم لدى الشرطة في الحسيمة. كما لم تقم الشرطة القضائية بإخطار أقارب المحتجزين بمكان وجودهم مما منعهم من تنصيب محامين للنيابة عنهم، مما حال دون حصول المحامين على إذن من النيابة العام بزيارة المحتجزين لدى الشرطة قبل انقضاء مهلة ال 24 ساعة التالية للاعتقال، كما هو منصوص عليه بموجب القانون المغربي. وقد تم نقل 31 من 71 معتقل في الفترة ما بين 26 و31 ماي إلى الدار البيضاء لاستجوابهم من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، وهو جهاز أمن وطني يتولى التحقيق في الجرائم الخطيرة، بما في ذلك أمن الدولة وجرائم الإرهاب. ورغم أن المتهمين لم توجه إليهم إلى حد الآن تهما محددة، إلا أن ذلك يثير مخاوف من أن تتابعهم السلطات بجرائم أمن الدولة. وقالت هبة مرايف «إنه مما يثير بواعث القلق أن تلجأ السلطات إلى استخدام تهم المس أمن الدولة لمعاقبة الناشطين المشاركين في الاحتجاجات». وإلى حدود 1 يونيو، لم يتمكن المحامون إلا من زيارة مجموعة تضم 22 من أصل 31 محتجزا في الدار البيضاء. وأخبر معظمهم المحامين بأن ضباط الشرطة قد أهانوهم وهددوهم، وفي بعض الحالات ضربوهم وركلوهم، سواء عند القبض عليهم أو أثناء نقلهم إلى مركز الشرطة أو في مركز الشرطة في الحسيمة، إلا أنهم أبلغوا عن أن ظروف لدى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية مرت في أجواء عادية. ومن المقرر أن تتم إعادة المعتقلين إلى الحسيمة لحضور جلسة استماع أمام النيابة العام في محكمة الاستئناف لهذه المدينة. ولم يتمكن المحامون بعد من رؤية مجموعة من سبعة محتجزين آخرين، بمن فيهم زعيم الحراك الريفي ناصر الزفزافى الذي تأخرت السلطات القضائية في تمكينه من الوصول إلى المحامين. ومن المتوقع أن يتلق المعتقلون زيارة محاميهم في 5 يونيو الجاري. ويسمح قانون الإجراءات الجنائية في المغرب باحتجاز المعتقلين دون تهمة لدى الشرطة لمدة تصل إلى ثلاثة أيام بالنسبة للجرائم العادية، وفترات أطول تصل إلى ثمانية أيام بالنسبة لجرائم أمن الدولة، و12 يوما للجرائم المتصلة بالإرهاب. ويسمح القانون أيضا للسلطات القضائية بتأخير الوصول إلى المحامين إذا اقتضى التحقيق ذلك. وقالت هبة مرايف إن «المعتقلين يكونون أكثر تعرضا لانتهاكات حقوق الإنسان في الساعات الأولى التالية للاعتقال، خاصة إذا كانوا منقطعين عن العالم الخارجي - لذلك فإن إخطار الأسر والوصول الفوري إلى المحامين أمر حتمي وجد ضروري». وقد سبق أن دعت منظمة العفو الدولية السلطات المغربية إلى إدراج الحق في الاستعانة بمحام أثناء استجواب الشرطة لجميع المشتبه بهم في الإصلاحات الجارية لقانون المسطرة الجنائية. وسجل، وبعد وقت قصير من الحادث الذي وقع في مسجد الحسيمة الذي تسبب في موجة الاحتجاجات، اقتحام قوات الأمن لمنزل زعيم الحراك الريفي ناصر الزفزافي الذي يقيم فيه مع أبويه خلال غيابه، كما ألحقت أضرار بالممتلكات ومصادرة كتب تعود إلى والديه المسنين. وفي 29 ماي، ألقي القبض عليه بعد عملية مطاردة متطورة ومحاصرة المنازل المجاورة، وتم نقل بطائرة الهليكوبتر إلى مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في الدار البيضاء. وتخشى منظمة العفو الدولية من أن الطريقة التي اعتقل بها ناصر الزفزافي والبيانات الرسمية التي تصف الجرائم المشتبه في ارتكابها، قد تكون قد انتهكت قرينة البراءة له للناشطين الذين اعتقلوا معه. إلى ذلك، تثير صور وأشرطة فيديو مسربة عن اعتقاله وهو مقنع الوجه ومجبر على خفض رأسه إلى الأسفل مخاوف من أن يكون قد تعرض للإهانة وسوء المعاملة.

الثلاثاء، 16 يونيو 2026

عارضة أزياء ألمانية مفقودة في ملفات إبستين. عائلتها لا تزال تبحث عن إجابات.

 



اختفت عارضة الأزياء الألمانية، المعروفة باسم "ميشيل"، قبل نحو 11 عامًا. والآن، ظهر اسمها في ملف جيفري إبستين، مما أثار مجددًا مخاوف عائلتها وألقى ضوءًا جديدًا على قضية اختفائها.

غادرت ميشيل منزل عائلتها في سبتمبر/أيلول 2015، وكان عمرها آنذاك 22 عامًا. ومنذ ذلك الحين، انقطعت أخبارها. قبل اختفائها، كانت على علاقة بدانيال سياد، وهو مُجنّد عارضات أزياء مرتبط بجيفري إبستين، الذي توفي رهن الاحتجاز عام 2019 أثناء انتظاره المحاكمة في قضية اتجار بالأطفال.

ووفقًا لما توصلت إليه صحيفة "دير شبيغل" الألمانية وهيئة الإذاعة والتلفزيون الألمانية "زد دي إف"، كانت ميشيل في دبي ومواقع أخرى خارج البلاد. وتُظهر ملفات إبستين، التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية في سبتمبر/أيلول 2015، أن سياد تواصل مع إبستين عام 2014، أي قبل عام من اختفاء العارضة.

ميشيل في فبراير/شباط 2014، أرسل سياد صورة لميشيل إلى إبستين، مُدّعيًا أنها من دبي. وفي الشهر التالي، وصفها بأنها "الفتاة التي افتقدتها من ألمانيا"، مؤكدًا معرفته الجيدة بها وأنها "شخصية رائعة ولطيفة للغاية". شكره إبستين على الصور. مع ذلك، ووفقًا لمجلة دير شبيغل، لا يوجد دليل على أن ميشيل التقت بإبستين قط. فقد أكد اثنان من مساعدي الممول السابقين للمجلة أنهما لم يرياها شخصيًا.

أفادت شقيقة ميشيل أن العارضة اختفت عام 2015 دون إبلاغ عائلتها بخططها أو مدة غيابها. وبعد شهر من انقطاع الاتصال، أبلغت عائلتها الشرطة عن اختفائها، لكن القانون الألماني ينص على أن البحث الفعلي لا يبدأ إلا عند الاشتباه في وقوع جريمة. ومع مرور الوقت، تحول الشهر إلى عام، ثم إلى عامين.

في فبراير/شباط 2014، أرسل سياد صورة لميشيل إلى إبستين، مُدّعيًا أنها من دبي. في الشهر التالي، وصفها بأنها "الفتاة التي افتقدتها من ألمانيا"، وأكد أنه يعرفها جيدًا وأنها "شخصية رائعة ومميزة". شكره إبستين على الصور. مع ذلك، ووفقًا لمجلة دير شبيغل، لا يوجد دليل على أن ميشيل التقت بإبستين قط. أكد اثنان من مساعدي الممول السابقين للمجلة أنهما لم يرياها شخصيًا.

وقالت شقيقة ميشيل إن العارضة اختفت عام ٢٠١٥ دون إبلاغ عائلتها بخططها أو مدة غيابها. بعد شهر من انقطاع الاتصال، أبلغت عائلتها الشرطة عن اختفائها، لكن القانون الألماني ينص على أن البحث الفعلي لا يبدأ إلا عند الاشتباه في وقوع جريمة. بمرور الوقت، تحول الشهر إلى عام، ثم إلى عامين. لا تزال العائلة متفائلة.

أكد والد ميشيل، فلادو، أنه وزوجته أنيت، التي انفصل عنها حاليًا، يواصلان البحث عن ابنتهما. وشدد على أن العثور عليها أمر بالغ الأهمية بالنسبة لهما، مهما كلف الأمر. تذكر والدا ميشيل أنها كانت تحلم بمهنة عرض الأزياء في سن المراهقة، الأمر الذي خيب آمالهما. اعترفت والدتها برغبتها في أن تحصل ابنتها على وظيفة مستقرة، وسألتها عما ستفعله عندما تتوقف عروض العمل في سنواتها اللاحقة.

يكشف تحقيق جديد عن دور شريك إبستين، الذي كان من المفترض أن "يختبر" القاصرين.

خلال فترة مراهقتها، حافظت ميشيل على حياة اجتماعية نشطة، ثم بدأت لاحقًا بإبلاغ والدتها عن عروض عمل جديدة في مجال عرض الأزياء، دون الكشف عن التفاصيل. في عام ٢٠١٢، انتقلت إلى دبي، حيث ادعت أنها عملت كنادلة. وهناك، كما يُزعم، التقت بسياد. وكشف والدها أن ميشيل اعترفت بالعمل لدى سياد كـ"مرافقة".

الضغوط والعلاقات الصعبة

روى شريك ميشيل السابق أن سياد كان يتصل بها باستمرار ويسيء إليها لفظيًا. وأشار إلى أن ميشيل كانت تعاني من ضغط كبير، وبدت متعبة من الوضع. بعد سنوات من هذه المعاملة، حاولت عارضة الأزياء تلقي العلاج في مركز إعادة تأهيل ألماني. تذكر والدها أنهما كانا يتحدثان عن مستقبلها في المساء، ويخططان للبحث عن شقة ووظيفة حقيقية معًا بعد عودته من إجازته. إلا أن ذلك لم يحدث قط.

نساء بولنديات في ملفات جيفري إبستين. "أود رؤيته".

في أغسطس/آب 2015، قبيل اختفائها، أمضت ميشيل عدة أيام مع والدتها، ثم اختفت فجأة دون سابق إنذار.

يخضع دانيال سياد حاليًا للتحقيق في فرنسا، حيث يواجه اتهامات بمساعدة إبستين في الاتجار بالنساء واستغلالهن. وينفي سياد هذه الاتهامات. وكما ذكرت مجلة دير شبيغل، يظهر اسمه مرارًا في ملفات إبستين، في رسائل بريد إلكتروني أرسل فيها صورًا لنساء، ومقاساتهن، وأثنى على جمالهن.

نقلا عن موقع : Onet Kobieta

بقلم: داميان كورتيكا







الاثنين، 15 يونيو 2026

الحُكم على نجل ولية عهد النرويج، الأميرة ميت ماريت، بالسجن أربع سنوات

 





حُكم على نجل ولية عهد النرويج، الأميرة ميت ماريت، بالسجن أربع سنوات. ثلاث اعتقالات، ونحو عام من التحقيق، وأربعون تهمة في المجمل - كان هذا هو مسار ماريوس بورغ هويبي إلى قاعة محكمة أوسلو. إليكم ما تحتاجون معرفته عن محاكمته.

يوم الاثنين، 15 يونيو/حزيران، في تمام الساعة 8:30 صباحًا، أُعلن الحكم في "أشهر محاكمة في النرويج". حُكم على الابن الأكبر لولي عهد النرويج، الأميرة ميت ماريت، الذي وُجهت إليه أربعون تهمة، من بينها: أربع حالات اغتصاب، وعنف ضد شريكات حياته، وجرائم مخدرات، بالسجن أربع سنوات.

حُكم على الابن الأكبر لولي عهد النرويج، الأميرة ميت ماريت، بالسجن أربع سنوات. بدأت محاكمة ماريوس بورغ هويبي في 3 فبراير/شباط 2026، بعد نحو عام ونصف من اعتقاله الأول (بتهمة "الاعتداء الوحشي" على ريبيكا هيلبرغ أرنستين، البالغة من العمر 20 عامًا). أُلقي القبض على ابن زوجة ولي العهد الأمير هاكون (لمدة 30 ساعة) في 4 أغسطس/آب 2024 بعد ارتكابه أعمال عنف ضد شريكته آنذاك. واعترف بالاعتداء في بيانٍ نُشر في وسائل الإعلام، قائلاً: "في نهاية الأسبوع الماضي، حدث أمرٌ ما كان ينبغي أن يحدث أبدًا. ارتكبتُ أعمال عنف ودمرتُ ممتلكات في الشقة. كنتُ ثملًا وتحت تأثير الكوكايين". كما كشف أنه يُعاني من مشاكل نفسية وإدمان منذ سنوات.

في 13 سبتمبر/أيلول 2024، أُلقي القبض على ابن ولية العهد الأميرة ميت ماريت مرة أخرى (وأُفرج عنه في اليوم التالي) لانتهاكه أمرًا تقييديًا ضد الضحية. وقضى الأشهر التالية محاولًا تجنب المشاكل. أُلقي القبض عليه للمرة الثالثة يوم الأحد الموافق 1 فبراير/شباط 2026. وطلب المحققون أمر احتجاز احتياطي لمدة أربعة أسابيع بحق ماريوس لمنعه من ارتكاب المزيد من الجرائم.

لائحة الاتهام وتزايد التهم

في نهاية يونيو/حزيران 2025، وُجهت إلى ماريوس بورغ هويبي 32 تهمة. وفي وقت متأخر من صباح يوم 18 أغسطس/آب، تلقى استدعاءً للمثول أمام مكتب المدعي العام في أوسلو، حيث علم بلائحة الاتهام. وفي مؤتمر صحفي عُقد بعد ظهر ذلك اليوم، أعلن المدعي العام ستورلا هنريكسبو أنه بعد تحقيق استمر قرابة عام، وُجهت إلى نجل ولية العهد الأميرة ميت ماريت تهمٌ من بينها أربع تهم اغتصاب (ثلاث من هذه الحوادث المزعومة تضمنت اعتداءً جنسيًا على ضحية عاجزة عن الدفاع عن نفسها، وهو ما يُعرف بالاغتصاب في النرويج؛ أما الرابعة فتضمنت ممارسة الجنس مع شخص نائم)، وإساءة معاملة شريكات سابقات والعنف ضدهن، والتهديد بالقتل، والاعتداء على موظف عام، ومخالفات مرورية، وإلحاق أذى جسدي.

التهم الموجهة إلى ماريوس بورغ هويبي: الاعتداء الجنسي على امرأة عاجزة عن الدفاع عن نفسها، وهو ما يُعرف بالاغتصاب في النرويج، والاعتداء الجنسي على امرأة عاطلة عن العمل، والتهديد بالقتل، والاعتداء على موظف عام، ومخالفات مرورية، وإلحاق أذى جسدي. قال المدعي العام ستورلا هنريكسبو: "هذه القضية بالغة الخطورة". وأضاف أن مكانة ماريوس الملكية لا تبرر معاملته معاملة خاصة.

في يناير/كانون الثاني 2026، أفادت التقارير أن ابن زوجة ولي العهد الأمير هاكون قد أقرّ بذنبه في قضية تهريب مخدرات ارتكبها عام 2020، حيث اتُهم بحيازة 3.5 كيلوغرامات من الماريجوانا. وإلى جانب تهم المخدرات، وُجهت إليه تهم أخرى تتعلق بأمر تقييدي، بالإضافة إلى ثلاث مخالفات مرورية لتجاوزه السرعة المحددة أثناء قيادة دراجة نارية. وذكرت صحيفة "لو باريزيان" أن ماريوس بورغ هويبي "سيواجه 38 تهمة في المحكمة". وفي الأول من فبراير/شباط، أُضيفت ثلاث تهم جديدة إلى هذا المجموع: الاعتداء، والتهديد بسكين، وانتهاك أمر تقييدي.


الاثنين، 27 أكتوبر 2025

جزيرة ليلى، الفيلم الوثائقي الذي لا يريد المغرب أن تشاهده

 

بدأت في 11 يوليو/تموز 2002، وكانت من أكثر الحلقات توترًا في التاريخ المضطرب دائمًا بين المغرب وإسبانيا. أدى احتلال جزيرة ليلى - طرّة أو بالعربية والأمازيغية - من قبل الدرك المغربي إلى وضع جزيرة صغيرة مهجورة على الخريطة - بالكاد ترعى على سطحها بضع ماعز - مما دفع البلدين، لمدة أسبوع قبل 23 صيفًا، إلى شفا حرب مفتوحة، أفلتت من وساطة الولايات المتحدة.


المغرب الكبير: التوسع النهم كتهديد

هناك ذكريات يصعب استيعابها، ولا تزال نتائج احتلال جزيرة ليلى تؤلم المخزن، دائرة محمد السادس. بعد ثلاثة وعشرين عامًا، يحاول مسلسل "الحرب التي لم تكن" (Perejil) - وهو مسلسل من إنتاج شركة "إل تيرات" (Mediapro Studio) على منصة "موفيستار بلس+" - كشف خبايا ذلك الصراع، الذي يعتبره البعض مثالًا أوليًا على "حرب هجينة"، بينما يحاول الكثيرون التقليل من أهميته باعتباره مجرد حكاية. يصل هذا التمرين على الذاكرة إلى منصة "تيليفونيكا" دون رواية مغربية رسمية. اختار النظام العلوي الصمت. لم يُبدِ أيٌّ من المسؤولين والدبلوماسيين الذين تواصلت
عهم شركة الإنتاج أي رد إيجابي.


في حديث مع صحيفة "إل إنديبندينتي"، يُقرّ تيان ريبا بأن مهمة إدراج الرواية المغربية الرسمية باءت بالفشل. مهمة مستحيلة تمامًا. لم تُدلِ السلطات المغربية آنذاك بتصريح. أعتقد أن ذلك يعود لسببين. في المغرب، اتُهمت إسبانيا بالأمر، نظرًا لحقيقة واضحة وهي أن إسبانيا أرسلت الفرقاطات والجيوش الثلاثة لطرد ستة من رجال الدرك. 



 ثانيًا، بما أن العلاقات بين إسبانيا والمغرب جيدة الآن، بمعنى أن المغرب يحقق أيضًا ما يصبو إليه، فقد تجنبت التدخل في العلاقات الحالية، كما يُجادل ريبا.

40 صوتًا، لا صوت لمسؤول مغربي

يُساعد ما يصل إلى 40 شخصًا في إعادة بناء الأحداث التي أدت في النهاية إلى عملية روميو سييرا، وهي الهجوم على جزيرة ليلى من قِبل قيادة العمليات الخاصة للجيش، بالتعاون مع أفراد من وحدة العمليات الخاصة للمشاة البحرية (UOE) على متن مروحيات HT-27 "كوغار". من بين الشخصيات الرئيسية من الجانب الإسباني خوسيه ماريا أثنار، وفيديريكو تريلو، وآنا بالاسيو، وزراء الدفاع والخارجية آنذاك، ومدير المخابرات الوطنية الإسبانية، خورخي ديزكالار. أما من الجانب المغربي، فيتحدث متحدثون غير رسميين باسم النظام، مثل الصحفي نبيل دريوش، بينما لم يتحدث أي من القادة المغاربة. وقد رفض كل من وزير الخارجية آنذاك، محمد بن عيسى، الذي توفي في مارس/آذار، والمستشار الملكي أندريه أزولاي، والسفيرة المغربية في مدريد، كريمة بنيعيش، المشاركة في الفيلم الوثائقي.


في ذلك الوقت، لم يذكر أثنار أنه تحدث مع جاك شيراك، وأن شيراك كان يقول له دائمًا: "عليك أن تعيد لهم جزر البحر الأبيض المتوسط، سبتة ومليلية".

يشير ريبا إلى أنه "في بلد لا يتغير فيه شيء دون إذن الملك. لقد عوضنا هذه الغيابات بصحفيين ومؤرخين، بعضهم ناقد وبعضهم موالٍ للحكومة، مما أتاح لنا التعبير عن هذه الرؤية للمغرب". وتصرّ جهات رسمية على أن الاحتلال القصير للجزيرة كان بسبب "مكافحة تهريب المخدرات والهجرة غير الشرعية". ويؤكد مخرج المسلسل، المتوفر هذا الخميس على موفيستار+، أن "هذا هو الموقف الرسمي للمغرب في الرد على ما حدث في جزيرة ليلى". ومع ذلك، يشير معارضون إسبان وأشخاص أجريت معهم مقابلات إلى أن الحقائق تثبت أن قرار غزو صخرة تقع على بُعد 200 متر من الساحل المغربي صدر من داخل القصر الملكي، في وقت كان فيه محمد السادس في بداية حكمه، ولم تكن وعوده بالإصلاح قد لقيت آذانًا صاغية بعد. في الواقع، تزامنت تلك الأزمة مع احتفالات زواجه من لالة سلمى، التي انفصل عنها عام ٢٠١٨.

 "كنت أتمنى لو كان بن عيسى موجودًا. كان محاورًا لآنا بالاسيو لأيام عديدة حتى غضبت من العملية واختفت عن المشهد، فاضطر كولن باول للظهور وسيطًا. كان عاملًا رئيسيًا في ظهوره في الفيلم الوثائقي. في الواقع، تحدثنا معه، وللأسف، رفض المشاركة"، تعترف ريبا. واحدة تلو الأخرى، سارت جميع الشخصيات المغربية في نزاع جزيرة ليلى على خطاه. رفضوا سلسلة وثائقية من ثلاثة أجزاء تُحلل الأيام العشرة التي خاضتها إسبانيا والمغرب على السيادة على الجزيرة.

إن رؤية المغرب لضعفٍ في إسبانيا تُنذر بمشاكل على المديين القصير والمتوسط

كما استُبعد محمد السادس، الذي يزداد انفصاله عن الشؤون اليومية للمملكة. "بالطبع، كنت أتمنى التحدث مع الملك، لكننا لم نتمكن من ذلك. تحدثنا مع مستشاره الملكي أزولاي، ورفض هو الآخر". على الرغم من صمت الدولة المجاورة، يحاول الإنتاج تسليط الضوء على الحدث وتداعياته الجيوسياسية، مع صدى في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) والولايات المتحدة، التي تربطها علاقات وثيقة مع إسبانيا والمغرب. يتذكر الغالبية العظمى من الناس، ومن يتذكرون، أن حادثة جزيرة بيريخيل كانت مجرد حكاية عابرة. يتذكرون عبارة تريلو عن "الفجر"؛ وعن الماعز في الجزيرة؛ ورد فعل مبالغ فيه من حكومة أثنار. كان لا بد من شرح الدوافع بوضوح، ولا أعتقد أن السلطات آنذاك شرحت أسباب العملية بشكل وافٍ. في ذلك الوقت، لم يذكر أثنار أنه تحدث مع جاك شيراك، وأن شيراك كان يقول له دائمًا: "عليك أن تعيد لهم جزر البحر الأبيض المتوسط ​​وسبتة ومليلية".



المهمة المغربية: اختبار رد الفعل الإسباني

في الفيلم الوثائقي، يتهم أثنار الرئيس الفرنسي آنذاك بأنه "الدافع" وراء الغزو المغربي للجزيرة، نظرًا لقربه من الراحل الحسن الثاني واستعداده لمساعدة ابنه مقابل خدمات قدمها والده. كما يثير الفيلم مخاوف ريتشارد أرميتاج، وكيل وزارة الخارجية الأمريكية آنذاك، وواشنطن من "تصعيد كبير" والتردد الذي أثاره قصر الإليزيه داخل الاتحاد الأوروبي.

 


تكمن الفكرة الأساسية وراء فيلم "جزيرة خيل"، التي طرحها عدد من المشاركين، في أن المغرب سعى من خلال احتلاله للجزيرة إلى اختبار إسبانيا، وبناءً على الرد الذي حصل عليه، إلى تمهيد الطريق لحملات ضم مستقبلية. ويؤكد ريبا: "لم يُقال آنذاك إن إسبانيا تُختبر لمعرفة ما إذا كنا سنفعل شيئًا، كما حدث مع المسيرة الخضراء. كانت الخطوة التالية ستكون غزو الحسيمة وسبتة ومليلية. أصبح من الأفضل الآن مناقشة الأمر وسرده بشكل أفضل مما كان عليه آنذاك". لقد ألقى الزمن الضوء، مدعومًا برحيل العديد من الشخصيات الرئيسية المتورطة في النزاع. وعلى الرغم من التصريحات التي تحاول التقليل من شأن الوضع، مثل تلك التي أدلى بها الجانب المغربي أو الصحفي السابق في صحيفة إل بايس خافيير فالينزويلا، فإن آخرين يرسمون صورة خطيرة تتسم بالتحدي العلوي. وقد تردد صدى شعور مدوٍ، على سبيل المثال، من قبل الصحفيين خافيير أوتازو وإغناسيو سيمبريرو. "لم تكن هناك حرب على هذا النحو، لأنه لم يكن هناك إطلاق نار. كان من الممكن أن يكون كذلك، لأن شهادة الجيش نفسه تقول إن أي حماقة حدثت كان من الممكن أن تؤدي إلى إصابات. وصحيح أن الجيش كان لديه تقارير لتوقع تصعيد محتمل بدرجات متفاوتة، ولكن في النهاية، لم يحدث ذلك. في اللحظة الأولى التي حدثت فيها العملية، تحدث القصر الملكي عن إعلان حرب. ثم تم تخفيض كل شيء"، يؤكد ريبا.أنا مقتنع بإمكانية حدوث شيء ما.



فيما يتعلق بالمسلسل، الذي يُعيد تمثيل الأحداث من خلال إعادة تمثيل مُحكمة، يلوح في الأفق سؤالٌ حول إمكانية حدوثه مجددًا. "أنا مقتنع بإمكانية حدوث شيء ما، لكنني لا أقول ذلك بطريقة مُقلقة. لا أقول إنه ستكون هناك حرب بين إسبانيا والمغرب، ولكن بعد أشهر طويلة من الحديث مع كلا الجانبين، يبدو لي جليًا أن المغرب لن يكف عن المطالبة بالمغرب الكبير [مشروع توسعي يشمل أراضٍ في إسبانيا والجزائر وموريتانيا ومالي]. وهذا يعني إنهاء المهمة في الصحراء الغربية، ولكن أيضًا في جبال روكي وسبتة ومليلية. لن يتنازلوا أبدًا عن هذا المطلب. لقد شهدنا هذه الحرب الهجينة في كل مرة أراد فيها المغرب الضغط على إسبانيا. لديه أدوات مختلفة غير جيشه، مثل فتح السياج والسماح للمهاجرين بالعبور. ماذا سيحدث في المستقبل؟ لا أعرف، ولكن لا يمكن استبعاد أي شيء على الإطلاق"، يختتم مخرج مسلسل "جزيرة الأحلام".


Francisco Carrión@fcarrionmolina

10 / 07 / 2025 www.elindependiente.com

السبت، 26 يوليو 2025

نيويورك تايمز تفضح منصور بن زايد: منسق نشر الفوضى والحروب الأهلية

 فضائح الإمارات


نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تقريرا مطولا عن نائب رئيس دولة الإمارات منصور بن زايد آل نهيان، ووصفته بأنه منسق نشر الفوضى والحروب الأهلية الذي نظم الحملات الإماراتية ضد قطر وليبيا والسودان في الكواليس.

وأبرزت الصحيفة أن منصور بن زايد يُعرف بكونه مالكًا لنادي مانشستر سيتي، أحد أبرز اندية كرة القدم الإنجليزية، أكثر من أي شيء اخر، لكن خلف الكواليس، يوصف بأنه “المنسق” الذي يوجه الحروب الخارجية التي تخوضها بلاده.

قل أسابيع من اشتعال الحرب الاهلية في السودان، استقبل أحد اغنى رجال الشرق الأوسط منصور بن زايد، أحد مهندسي الفوضى في قصره الفخم المطل على الخليج.

يُعرف منصور، الشقيق الأصغر لحاكم الإمارات القوي، في الغرب بجمعه لليخوت الفاخرة والخيول السبّاقة، وربما يُعرف أكثر بكونه مالك نادي مانشستر سيتي الإنجليزي الناجح للغاية، وحصل فريقه في نيويورك العام الماضي على موافقة لبناء ملعب كرة قدم بقيمة 780 مليون دولار في حي كوينز، وهو الأول من نوعه في المدينة.

ولكن في فبراير 2023، استضاف منصور علنًا قائدًا سيئ السمعة من صحارى غرب السودان، ووصل الى السلطة عبر انقلاب، وجمع ثروة من تجارة الذهب غير المشروعة، وتُوجّه له اتهامات بارتكاب فظائع واسعة النطاق.

كان الرجلان يعرفان بعضهما جيدًا؛ إذ استضاف منصور القائد السوداني، الفريق محمد حمدان دقلو، قبل عامين في معرض أسلحة بالإمارات، حيث تجولا معًا بين صواريخ وطائرات مسيّرة، وقام منصور بمساعدة الجنرال حمدان في خوض الحرب الاهلية عندما انفجر الصراع في السودان في ابريل 2023.

أنشأت جمعيات خيرية يسيطر عليها منصور، مستشفى وقالت إنها تعالج المدنيين، لكن ذلك الجهد الإنساني كان غطاءً لمحاولة سرية إماراتية لتهريب الطائرات المسيّرة وغيرها من الأسلحة القوية إلى قوات الجنرال حمدان، المعروفة باسم قوات الدعم السريع بحسب مسؤولين أميركيين وأمميين.

وقد ظهرت أدلة كثيرة على ارتكاب قوات الجنرال حمدان مجازر وجرائم اغتصاب جماعي وإبادة جماعية، وتنفي الإمارات تزويد أي طرف في الحرب بالأسلحة، لكن الولايات المتحدة اعترضت مكالمات هاتفية منتظمة بين الجنرال حمدان وقادة إماراتيين، بمن فيهم منصور.

وساعدت تلك المعلومات الاستخباراتية المسؤولين الأميركيين على الاستنتاج بأن الإماراتي، الذي يبدو متواضعًا، لعب دورًا مركزيًا في تسليح قوات الجنرال حمدان، مما أجّج صراعًا مدمرًا أدى إلى المجاعة وأكبر أزمة إنسانية في العالم.

لقد ظل منصور لغزًا محيرًا واظهر قدرة تشابه قدرة الحرباء في التخفي وتغيير الوانه، ومغمورًا في ظل اخوته الأكثر شهرة ونفوذ على الرغم من امتلاكه لاحد اشهر اندية كرة القدم في العالم، ولكنه يوصف بأنه يتصدر الحملة الإماراتية العداونية في توسيع نفوذها عبر افريقيا والشرق الأوسط بحسب مقابلات أجريت مع اكثر من اثني عشر مسؤولًا اميركيا وافريقيا وعربيا.

ويقول هؤلاء المسؤولون إن منصور دلّل أمراء الحرب والمستبدين في أماكن مثل ليبيا والسودان كجزء من مسعى إماراتي واسع النطاق للاستحواذ على الموانئ والمعادن الاستراتيجية، ومواجهة الحركات الإسلامية، وترسيخ مكانة الدولة الخليجية كقوة إقليمية ثقيلة.

وقد نحت منصور لنفسه دورًا قويًا بهدوء لدعم القوة الناعمة للأمارات من خلال كرة القدم، وفي نفس الوقت عبر القيام بتعزيز علاقاته مع قادة مسلحين في بعض أكثر دول العالم هشاشة بحسب المسؤولين، بينما كان يقود شقيقه الحاكم الحاسم لدولة الامارات محمد بن زايد هذه السياسات بلا شك.

ويقول أندرو بي. ميلر، وهو دبلوماسي أمريكي كبير سابق: “إنه المُصلح، المُنسّق، ذلك الذي يُرسل إلى أماكن لا تحظى بالكثير من البريق أو الاهتمام الإعلامي، لكنها ذات أهمية بالغة للإماراتيين… ويبدو أن هذا هو مجاله الخاص”. وقد وصفه ما لا يقل عن ستة مسؤولين آخرين بنفس الطريقة.

وظل منصور إلى حد كبير بعيدًا عن الأضواء في الغرب، حيث نادرًا ما يلتقي بدبلوماسيين غربيين، ولا يتحدث إلى الصحفيين، ونادرًا ما حضر مباريات نادي مانشستر سيتي، الفريق الشهير الذي يملكه، وقد نجا من أي مساءلة عندما تورطت مشاريعه في تهم دولية تتعلق بالفساد أو انتهاك حظر الأسلحة، لكن تلك الحصانة الذهبية بدأت تتصدع الان.

ففي العام الماضي، أقرّت الحكومة البريطانية قانونًا منع منصور فعليًا من الاستحواذ على صحيفة عريقة، خشية أن يؤثر ذلك على حرية الصحافة، كما كشفت محاكمات في الولايات المتحدة وماليزيا عن اتهامات بأن منصور حقق أرباحًا من فضيحة 1MDB، وهي واحدة من أكبر عمليات الاحتيال المالي في العالم.

وقد أدت الحرب المتفاقمة في السودان، وهي صراع شاسع أودى بحياة أكثر من 150 ألف شخص وشرّد أكثر من 12 مليونًا، إلى اتهامات بأن الإمارات تموّل إبادة جماعية، وقد دعا مشرعون ديمقراطيون إلى حظر بيع الأسلحة الأمريكية للإمارات، وباتت الجوهرة الرياضية للشيخ منصور تحت الحصار الان، حيث تنظر هيئة بريطانية حاليًا في اتهامات واسعة النطاق بأن نادي مانشستر سيتي ارتكب عمليات غش على نطاق كبير، إذ اتهمت رابطة الدوري نفسها الفريق بالتلاعب بحساباته المالية لتمويل شراء لاعبين نجوم مكّنوا النادي من سلسلة انتصارات مذهلة، حوّلته من فريق متعثر إلى ظاهرة رياضية عالمية.

وينفي نادي مانشستر سيتي هذه الاتهامات، لكن إن ثبتت صحّتها، فقد يُغرَّم الفريق أو يُطرد أو تُسحب منه ألقابه العديدة.

كما أن هذه القضية تمثل لحظة مواجهة للشيخ منصور، الذي باتت تعاملاته الآن تحت مجهر التدقيق الذي طالما تجنّبه، ولم يرد نادي مانشستر سيتي على طلب للتعليق، ومهما كانت نتيجة الحكم، فإن القضية تثير احتمال أن السرية المطلقة التي تمتع بها، والمدعومة بتدفق مالي لا ينضب على ما يبدو، قد تكون على وشك نهايتها.

هنا ندرج قصة الذي فضل البقاء في الظل.

شيخ كرة القدم

قبل جيلين، كان معظم سكان ما يُعرف اليوم بدولة الإمارات من مزارعي التمر، ورعاة الإبل، وصيّادي اللؤلؤ، لكن اكتشاف النفط في ستينيات القرن الماضي أطلق تحوّلًا مذهلًا بدأ في مدينة دبي، حيث شُيّدت ناطحات السحاب الزجاجية وسط الصحراء، وأصبحت هناك منحدرات تزلج تمر داخل مراكز التسوق، مما حوّل المدينة إلى نموذج صارخ للبذخ النفطي.

فيما تحولت العاصمة الأكثر تحفظًا ابوظبي الى مركز مالي عالمي وقوة صاعدة في مجال الذكاء الاصطناعي، وقد أصبحت المدينة مركزًا استثماريًا عالميًا إلى درجة أنها تُسوّق لنفسها باعتبارها “عاصمة رأس المال”.

هناك عائلة واحدة تجلس على قمة هذه المنظومة، حيث تُعد عائلة آل نهيان من أبوظبي ثاني أغنى عائلة في العالم بعد عائلة والتون الأمريكية، بحسب بعض التقديرات، وتحكم دولة الإمارات منذ استقلالها عام 1971، ويتمركز نفوذها في مجموعة تُعرف باسم “بني فاطمة” — وهم ستة أبناء للزوجة المفضلة للمؤسس زايد بن سلطان آل نهيان، ويهيمن على المشهد ثلاثة من هؤلاء الإخوة.

الأخ الأكبر، محمد بن زايد، البالغ من العمر 64 عامًا والمعروف اختصارًا بـ MBZ هو الحاكم الفعلي للدولة منذ أكثر من عقدين، ويليه طحنون بن زايد، البالغ من العمر 56 عامًا، وغالبًا ما يُشار إليه بلقب “شيخ التجسس” — مستشار الأمن الوطني الذي يرتدي نظارات شمسية، ويعشق اللياقة البدنية، ويمارس الشطرنج على متن يخته الفاخر، وقد توطدت علاقته بمؤسس شركة ميتا، مارك زوكربيرغ، من خلال رياضة الجوجيتسو.

أما منصور، ثالث أقوى الإخوة، فيحافظ على حضور أقل بكثير من الآخرين، فهو نائب رئيس الوزراء ونائب رئيس الدولة، ويتحكم في مؤسسات رئيسية مثل البنك المركزي الإماراتي، وشركة النفط الوطنية، والهيئة القضائية الجنائية في أبو ظبي.

كما منصور يرأس مجلس إدارة “مبادلة”، صندوق الثروة السيادي سريع النمو الذي تبلغ قيمته 330 مليار دولار، ويستثمر في مجالات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات وسياحة الفضاء.

إنه شخصية محورية في جهود بلاده لاكتساب نفوذ عالمي من خلال القوة الناعمة، بما في ذلك السعي لبناء إمبراطورية إعلامية، فقد تعاون مع شبكة سكاي البريطانية وسي ان ان لإطلاق قنوات ومواقع إلكترونية ناطقة بالعربية، وخصّص مليار دولار لصالح جيف زوكر، الرئيس السابق لشبكة سي ان ان، لشراء مؤسسات إعلامية حول العالم.

في العلن، يميل منصور إلى البقاء على الهامش، وغالبًا ما يُشاهد وهو يرعى فعاليات إماراتية تقليدية مثل سباقات الهجن ومهرجانات التمور، وتكاد تصريحاته تُعرف بمدى حيادها وتكرارها.

لكن في عالم كرة القدم، أصبح منصور عملاقًا حقيقيًا، وساهم في إعادة رسم صورة العائلة الحاكمة بعد نكسة كبيرة، ففي عام 2006، قبل عامين من شرائه نادي مانشستر سيتي، تلقت الإمارات صفعة علنية حين تم إحباط محاولتها شراء ستة موانئ أمريكية، وسط احتجاج سياسي واسع، رغم تحالفها القوي مع واشنطن بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001.

وكان ذلك لحظة مفصلية، دفعت قادة الإمارات إلى إعادة تشكيل صورتهم الدولية من خلال الاستثمار في الثقافة، والتعليم، والرياضة، وكان منصور في طليعة هذا التوجه على صعيد كرة القدم.

فبعد ساعات فقط من شرائه مانشستر سيتي مقابل 330 مليون دولار، أنفق مبلغًا قياسيًا على لاعب جديد — في أول سلسلة من التعاقدات الباهظة التي بلغت كلفتها ما لا يقل عن 3.5 مليار دولار، مما حوّل الفريق إلى قوة كروية ضاربة.

وسرعان ما حصد مانشستر سيتي أول بطولة دوري له منذ عقود، ثم توالت الإنجازات، حيث فاز بلقب الدوري الإنجليزي سبع مرات أخرى، إضافة إلى لقب دوري أبطال أوروبا، أكبر بطولة للأندية، وحقق الفريق ارباحًا في عام 2023، بلغت 100 مليون دولار من إيرادات قاربت المليار دولار، مما جعله من بين أكثر الفرق الرياضية ربحًا في العالم.

ومع تراكم البطولات، اشترى منصور عددًا من الأندية الأخرى، من بينها فرق في ملبورن، ومومباي، ويوكوهاما. أما الملعب الجديد لفريقه في نيويورك، نيويورك سيتي إف سي، فسيحمل اسمًا مشابهًا: اتحاد بارك، وقد سارت دول خليجية منافسة على نفس الخطى، واستحوذت على أندية أوروبية وبريطانية خاصة بها.

كما استخدم نادي مانشستر سيتي لأغراض سياسية أيضًا، فقد دعا مسؤولو الفريق في عام 2014 عددًا من الصحفيين لحضور إحاطة قدمها مستشارون يعملون لصالح الإمارات، وركزت الإحاطة بحسب صحفي حضرها وملف اطلعت عليه صحيفة نيويورك تايمز على محاولة ربط دولة قطر، الخصم الإقليمي للإمارات، بالإرهاب الدولي بدلًا من مناقشة كرة القدم.

لكن يبقى مدى شغف منصور الشخصي بكرة القدم أمرًا غير واضح، فمنذ شرائه النادي قبل سبعة عشر عامًا، لم يشاهد الفريق في مباراة تنافسية سوى مرتين فقط، من بينها مرة واحدة في ملعب الاتحاد، وتحولت أولويات الإمارات خلال هذه الفترة من القوة الناعمة إلى القوة الصلبة ورافق منصور هذا التحول أيضًا.

المنسق

كان عام 2011، عام الربيع العربي، نقطة تحوّل حاسمة لعائلة آل نهيان، فمع سقوط أنظمة استبدادية في أنحاء الشرق الأوسط، شعرت العائلة بالخطر من أن تكون هي التالية، وأبلغ حاكم الإمارات، محمد بن زايد، المسؤولين الغربيين أنه يخشى تنامي قوة الحركات السياسية الإسلامية مثل الإخوان المسلمين، وتعهّد بوقفها بأي وسيلة.

تدخلت الإمارات بقوة في دول مثل مصر، وليبيا، واليمن من خلال دعم انقلابات عسكرية وتسليح جماعات متمردة او إقامة تحالفات مع امراء الحرب لم يخضعوا لاي اصلاح، ولادارة مثل هذه العلاقات المعقدة كانت هناك حاجة إلى يدٍ حذرة وبارعة، وهنا جاء دور منصور.

تولّى منصور بتكليف من شقيقه، حاكم الإمارات، دور إدارة العلاقات مع “رجال أقوياء غير لائقين وغير مريحين، لكنهم مهمّون”، كما وصفه أحد المسؤولين الأمريكيين السابقين الكبار.

كان الرجل المفضّل في ليبيا هو خليفة حفتر، الذي كان في السابق عميلًا لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية والذي وعد بملء الفراغ الذي خلفه سقوط العقيد معمر القذافي، وكان الأهم من ذلك أن حفتر يعارض الجماعات الإسلامية.

ولاحظ المسؤولون الأمريكيون أن منصور كان يتحدث بانتظام مع حفتر منذ عام 2015 تقريبًا، وتولى “إدارة” العلاقة بهدوء، بحسب مسؤولين أمريكيين عدة، وقال أحدهم: “حينها أدركنا أن الإمارات تراهن على حفتر”.

وقد سبّب هذا التحالف بعض التوتر مع واشنطن، فقد تدفقت الأسلحة الإماراتية إلى ليبيا، في انتهاك لحظر دولي على الأسلحة، ووفقًا لمسؤول أمريكي رفيع، ظهرت أسلحة أمريكية سبق بيعها للإمارات في ليبيا، وقالت وزارة الدفاع الأمريكية في عام 2020، إن الإمارات على الأرجح موّلت مرتزقة من مجموعة فاغنر الروسية للقتال إلى جانب حفتر في هجومه على العاصمة الليبية طرابلس.

ومع ذلك، لم تواجه الإمارات الكثير من الانتقادات العلنية، إذ كانت قد حولت انتباهها إلى بلد آخر ذو أهمية استراتيجية هو السودان.

كان الرئيس عمر حسن البشير — الحاكم المستبد الذي تحالف مع الخصم الإقليمي لدول الخليج إيران، هدفًا استراتيجيًا، وقد كُلّف منصور بمحاولة جذبه إلى المعسكر الإماراتي، حسبما أفاد مسؤولون سودانيون وأمريكيون، وتُوّجت سلسلة من الاجتماعات السرّية في عام 2017 بزيارة بارزة للبشير إلى أبو ظبي.

وسرعان ما بدأت المساعدات الإماراتية بمليارات الدولارات تتدفق إلى السودان، بحسب وسائل الإعلام الرسمية الإماراتية، لكن العديد من المسؤولين الأمريكيين شعروا بالصدمة، فقد كان البشير مطلوبًا لدى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي لدوره في الإبادة الجماعية في دارفور قبل عقد من الزمن، لكن الإمارات رأت أن التحالف كان مثمرًا؛ فقد أرسل البشير قوات إلى اليمن للقتال إلى جانب الإمارات والسعودية في حربهما ضد الحوثيين المدعومين من إيران.

وكانت تلك بداية علاقة جديدة. إذ أن العديد من الجنود الذين أُرسلوا إلى اليمن كانوا ينتمون إلى قوات الدعم السريع، وهي ميليشيا شبه عسكرية تم تأسيسها حديثًا آنذاك، بقيادة الجنرال محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وسرعان ما أصبح الجنرال حليفًا مقرّبًا من منصور.

ويقول جيفري فيلتمان، المبعوث الأمريكي إلى القرن الأفريقي بين عامي 2021 و2022: “كنا نعلم دائمًا أن منصور هو من يقف خلف الكواليس في ملف السودان”.

“غاتسبي الخليج”

عندما لا يكون منصور منشغلًا بأمراء الحرب أو فرق كرة القدم، تجده ينغمس في رفاهية لا يستطيع تحمّلها إلا أصحاب الثراء الفاحش.

ويمتلك بحسب العديد من الروايات، عدد من أكبر اليخوت الفاخرة في العالم وتوصف بأنها قصور عائمة بديكورات داخلية فخمة.

وتقول تقارير من صناعة اليخوت، إن أحدث ممتلكاته هو يخت يُدعى “بلو” وتبلغ قيمته 600 مليون دولار، ويقول البعض إن اسمه مستوحى من ألوان مانشستر سيتي، ويبلغ طوله 525 قدمًا، أي أطول بكثير من أي ملعب لعب عليه الفريق يومًا ما.

لفت ذوق منصور في اليخوت أنظار الادعاء الأمريكي قبل عقد من الزمن، الذي قال إن منصور موّل يختًا آخر يُدعى “توباز” من عوائد فضيحة 1MDB سيئة السمعة.

وقالت وزيرة العدل الاميركية لوريتا لينش عام 2016، إن ما لا يقل عن 4.5 مليار دولار من الأموال العامة الماليزية قد تم اختلاسها عبر مخطط مالي معقّد، ووصفت القضية بأنها “أكبر قضية كليبتوقراطية (عمل لصوصي ونهب)” شهدتها الولايات المتحدة على الإطلاق.

وأسفرت سلسلة من المحاكمات الجنائية عن إدانة وسجن رئيس وزراء ماليزيا، نجيب رزاق، بالإضافة إلى اثنين من كبار التنفيذيين في وول ستريت، أحدهما صدر عليه حكم في مايو الماضي.

ركّز الإعلام في البداية على الأنشطة الصاخبة للممول الهارب “جو لو”، المتهم بتدبير المخطط من خلال تنظيم سلسلة حفلات المشاهير في لاس فيغاس إلى شراء وبيع عقارات في بيفرلي هيلز ولوحات لبيكاسو ومونيه، لكن القضية أدت أيضًا إلى تحقيقات في حوالي اثنتي عشرة دولة، كشفت في نهاية المطاف اتهامات خطيرة ضد مسؤولين إماراتيين كبار، من بينهم منصور.

وقدّم الادعاء الأمريكي أدلة في محاكمة جرت في نيويورك عام 2022، تفيد بأن السفير الإماراتي لدى واشنطن، يوسف العتيبة، تلقّى رشاوى بقيمة 40 مليون دولار، كما تلقى خُديم القبيسي، الرئيس التنفيذي لإحدى شركات منصور، ما يقارب نصف مليار دولار، حسب الادعاء.

ورغم أن الادعاء لم يحدد المبلغ الذي تلقّاه منصور شخصيًا، إلا أنه صُنّف كـ “متآمر مشارك” في عملية الاحتيال، وأدرج اسمه، وفقًا لما نقله “جو لو”، على قمة “هرم الرشاوى” في القضية.

كما عرض المدعون أدلة تُظهر أن 161 مليون دولار من أموال MDB1 استخدمت لسداد قرض يخت توباز الذي بلغت قيمته 688 مليون دولار.

وكان منصور قد قضى عطلة على متن ذلك اليخت مع نجيب رزاق، زعيم ماليزيا، في جنوب فرنسا، في 2013 وفق ما أدلى به مسؤول ماليزي لمكافحة الفساد أمام المحكمة في يناير، واستخدم الممثل ليوناردو دي كابريو اليخت ذاته خلال كأس العالم 2014 في البرازيل.

ولم يواجه منصور أي تهم مباشرة تتعلق بفضيحة 1MDB، رغم أن شركتين تابعتين له وافقتا في عام 2023 على سداد 1.8 مليار دولار لماليزيا، التي اتهمتهما بتسهيل عمليات الاحتيال، أما يوسف العتيبة، الذي لا يزال يشغل منصب السفير الإماراتي في واشنطن، فيتمتع بـحصانة دبلوماسية تحول دون ملاحقته، بحسب ما أفاد به مسؤولون.

وادين السيد خادم القبيسي، الرئيس التنفيذي السابق لإحدى شركات منصور، بتهمة الاحتيال في الإمارات ويقضي حاليًا عقوبة بالسجن لمدة 15 عامًا، وقال في مقابلة مع صحيفة وول ستريت جورنال عام 2019، ان منصور حمله المسؤولية وحده واصفًا نفسه بأنه “كبش فداء”.

ورفض منصور، والسفير يوسف العتيبة، والممثل ليوناردو دي كابريو، الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بفضيحة MDB1، وأعرب العديد من المسؤولين الأميركيين الذين شاركوا في التحقيق، وتحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم بسبب القيود القانونية، عن إحباطهم من عدم تعاون منصور والإمارات مع التحقيقات.

وتقول كلير ريكاستل براون، مؤلفة كتابين عن فضيحة MDB1 “هناك ما يكفي من الأدلة التي تشير إلى منصور… لكن من الواضح أن لا أحد يريد أن يقترب منه”.

وقال منتقدون إن هذه الحادثة كانت نموذجًا لما يتمتع به قادة الإمارات من امتيازات، حيث إن ثروتهم الهائلة غالبًا ما تحميهم من العواقب، وقارنت ستيفاني ويليامز، الدبلوماسية الأمريكية المخضرمة التي قادت بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، سلوكهم بأبطال رواية “غاتسبي العظيم” الخياليين.

وقالت ويليامز، مقتبسة من الرواية الأمريكية الكلاسيكية: “يأتون وينشرون الفوضى بأموالهم ولامبالاتهم… ثم يتركون الآخرين ليتولوا تنظيف آثارهم”.

كلمة السر: الخرطوم

عندما ساعد منصور الجنرال محمد حمدان دقلو (حميدتي) في الاستيلاء على السلطة عبر انقلاب في السودان عام 2021، أصيب المسؤولون الأمريكيون بغضب شديد، إذ كانوا قد تلقوا تطمينات بأن المدنيين، وليس العسكريين، هم من سيتولون الحكم في البلاد، لكن الإمارات أيّدت الانقلاب، وسرعان ما منحت الجنرال حميدتي استقبالًا رسميًا حارًا في أبو ظبي.

كانت الإمارات في طريقها لتتفوق حتى على الصين كأكبر جهة تعقد صفقات في إفريقيا، فقد ضخّت شركات يقودها أفراد من عائلة آل نهيان مليارات الدولارات في مناجم أفريقية، ومراكز بيانات، وائتمانات كربونية، في إطار سعي الدولة الخليجية إلى تنويع اقتصادها بعيدًا عن النفط، وفي عدد قليل من الدول ذات المواقع الاستراتيجية، لعبت الامارات ايضًا دورًا خفيًا كمزود للأسلحة وصانع الملوك.

ففي عام 2021، أنقذ محمد رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد، المحاصر حينها، من خلال تزويده بطائرات مسيّرة ساعدت في قلب موازين الحرب الأهلية الوحشية لصالحه، وحين انهار السودان في أتون حرب أهلية عام 2023، انحازت الإمارات بشكل واضح إلى حليف منصور، الجنرال حميدتي.

ورغم أن الإمارات تنكر دعمها لأي طرف في الحرب السودانية، إلا أن الولايات المتحدة اكتشفت منذ الأيام الأولى للصراع أن أبو ظبي كانت تؤوي الجنرال حميدتي وتسلّح مقاتليه، بحسب مسؤولين أمريكيين.

فقد سافر الجنرال حميدتي إلى الإمارات في البداية، حيث مُنح ملاذًا في إقامة محمية وسجّل منها خطابات مصوّرة لأنصاره في السودان، وفقًا لما قاله مسؤولون أمريكيون، وبعد ذلك، أطلقت الإمارات مخططًا سريًا لتسليح قوات الدعم السريع (R.S.F.) التابعة له، عبر قاعدة جوية صحراوية في شرق تشاد.

وبحسب المسؤولين الأمريكيين، فإن جاذبية الجنرال حميدتي لدى الإمارات تعود إلى ثلاثة أسباب: أولًا، لأنه قاتل إلى جانب القوات الإماراتية في اليمن؛ ثانيًا، لأن أعماله التجارية كانت مقرها في الإمارات، حيث يبيع الذهب ويشتري الأسلحة؛ وثالثًا، لأنه يصف نفسه بأنه عدو صريح للجماعات الإسلامية.

واستنادًا إلى تنصّت هاتفي، خلصت وكالات الاستخبارات الأمريكية إلى أن الجنرال حميدتي كان على اتصال مباشر مع اثنين من قادة الإمارات وهما محمد بن زايد ومنصور، بحسب المسؤولين، كما تمكنوا من تحديد مسؤول إماراتي ثالث كان ينسق شبكة من الشركات الوهمية التي ساهمت في تمويل وتسليح قوات الجنرال.

ومع اندلاع الحرب، بدا أن منصور قطع علاقاته العلنية مع الجنرال حميدتي، لكن الاتصال الحقيقي لم ينقطع، فقد أرسلت الإمارات أسلحة إلى قوات الجنرال عبر قاعدة جوية في تشاد، حيث كانت تدير في الظاهر مستشفى ميدانيًا تموله منظمتان خيريتان، كلتاهما تخضعان لإشراف مباشر أو غير مباشر من منصور/ ولم ترد أي من المؤسستين الخيريتين على أسئلة موجهة بشأن هذا الموضوع، لكن المسؤولين الإماراتيين قالوا إن الإيحاء باستخدام المستشفى لأي غرض غير إنساني هو أمر “طائش ومؤذٍ”.

الإمارات ليست القوة الأجنبية الوحيدة التي تغذي الحرب، فقد وقفت بعض الدول إلى جانب خصم الجنرال حميدتي، الجيش السوداني، الذي وُجّهت إليه أيضًا اتهامات بارتكاب جرائم حرب.

وواجه المبعوث الأمريكي إلى السودان، توم بيريلو، منصور شخصيًا في عام 2024 بشأن دعمه للجنرال حميدتي، خلال اجتماع عُقد في الإمارات، أملًا في كبح التدخلات الخارجية، لكن منصور رفض الاتهام، قائلاً إن مسؤولية تحقيق السلام تقع على أعدائه، بحسب ما أفاد به مسؤول أمريكي.

الإمارات ليست القوة الأجنبية الوحيدة التي تغذي الحرب، فقد وقفت بعض الدول إلى جانب خصم الجنرال حميدتي، الجيش السوداني، الذي وُجّهت إليه أيضًا اتهامات بارتكاب جرائم حرب.

أملًا في كبح التدخلات الخارجية، واجه المبعوث الأمريكي إلى السودان، توم بيريلو، منصور شخصيًا في عام 2024 بشأن دعمه للجنرال حميدتي، خلال اجتماع عُقد في الإمارات، بحسب ما أفاد به مسؤول أمريكي.

لكن منصور رفض الاتهام، قائلاً إن مسؤولية تحقيق السلام تقع على أعدائه.

“محاكمة القرن”

في أواخر عام 2023، وفي دفعة كبيرة لطموحات الإمارات في مجال الإعلام العالمي، أبرم منصور صفقة بقيمة 600 مليون دولار للاستحواذ على صحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية، المعروفة بتوجهها المحافظ، لكن الحكومة البريطانية اوقفت الصفقة بعد أقل من ستة أشهر، من خلال قانون جديد يقيّد ملكية الصحف من قبل جهات أجنبية.

وقال أحد النواب علنًا: “من المستحيل فصل عن الدولة”، وأعربت وزيرة الثقافة، لوسي فرايزر، عن مخاوف تتعلق بحرية التعبير ودقة نقل الأخبار.

وقد واجه منصور نكسات أخرى منذ ذلك الحين، فقد بدأ مانشستر سيتي في سبتمبر بالدفاع عن نفسه أمام لجنة تحكيم في لندن، أثارت الشكوك بشأن سلسلة انتصارات الفريق اللافتة.

وتتهم رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز النادي بارتكاب 130 انتهاكًا للقواعد، من بينها ضخ مئات الملايين من الدولارات من شركات إماراتية إلى خزائن الفريق، وإخفاء تلك الأموال على أنها صفقات رعاية، ووصفت وسائل الإعلام الرياضية البريطانية هذه القضية بأنها “محاكمة القرن”.

ويُعد الدوري الإنجليزي الممتاز أكبر صادرات بريطانيا الثقافية، مما يجعل النزاع مع فريق منصور مكلفًا للغاية وذو تبعات سياسية واقتصادية، لكن الرهانات تتجاوز المجال الرياضي.

فقد طرح المسؤولون الإماراتيون القضية خلال محادثات مع وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، أثناء زيارته للإمارات العام الماضي، بحسب مصادر مطّلعة على الاجتماع، وقال إيدي ليستر، المبعوث البريطاني السابق إلى الخليج: “لقد أصبحت القضية مصدر توتر مستمر بين البلدين”.

وفي واشنطن، أصبح القلق المتزايد بشأن الدور الإماراتي في حرب السودان قضية تحظى بإجماع حزبي في الكونغرس ووجه ماركو روبيو — الذي أصبح وزير الخارجية الأمريكي — انتقادات للإمارات، واتهمها بدعم “إبادة جماعية” يقودها الجنرال حميدتي، خلال جلسة الاستماع الخاصة بتثبيته وزيرًا للخارجية في يناير.

وطالب ديمقراطيون بارزون بفرض حظر على مبيعات الأسلحة الأمريكية للإمارات حتى تتوقف عن تسليح قوات الدعم السريع التابعة لحميدتي.

وقد ازدادت تلك الدعوات في مايو، بعدما قصفت قوات الدعم السريع مستودعات وقود، ومحطات كهرباء، وآخر مطار دولي في السودان، مستخدمة طائرات مسيّرة قوية، قال مسؤولان أمريكيان سابقان إنها مقدّمة من الإمارات.

لكن بعض هذه الانتقادات تلاشت بعد أيام قليلة، عندما زار الرئيس ترامب الإمارات، حيث استمتع ترمب بحفاوة الاستقبال في قصر الرئاسة الفخم المبني من الرخام في أبوظبي، ووقّع صفقة للذكاء الاصطناعي بقيمة 200 مليار دولار مع الدولة، وأضيفت تلك الاموال إلى تعهدات إماراتية سابقة بالاستثمار بقيمة 1.4 تريليون دولار في الولايات المتحدة.

وقال ترامب للشيخ محمد بن زايد: “أنت رجل عظيم، ويشرفني أن أكون معك”.

وكان منصور جالسًا بجوارهما، وقد أعلنت شركة مبادلة التابعة له أنها ستستخدم مشروعًا للعملات الرقمية مملوكًا لعائلة ترامب لتنفيذ صفقة بقيمة ملياري دولار، يُتوقع أن تُدر مئات الملايين من الدولارات على عائلة الرئيس.

الحراك الشعبي في الحسيمة ، هل تحقق الملف المطلبي ؟

  الحراك الشعبي في الحسيمة أو حراك الريف هو سلسلة من الاحتجاجات في مدينة الحسيمة في منطقة الريف شمال المغرب منذ مقتل الشاب محسن فكري ي...